الأحد، 8 مايو 2016

حضانة الأبناء

... فإن أهل العلم لم يختلفوا في أن الحضانة في حال افتراق الزوجين تكون للأم، لحديث عبد الله بن عمر: أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي. أخرجه أحمد
وأما السن التي تنتهي عندها أولوية الأم في الحضانة، فقد اختلف الفقهاء فيها ، والراجح عند جمع من المحققين من أهل العلم أن الأم أحق بها حتى يبلغ الأولاد سن التمييز والاختيار ، فإن بلغوها خيروا وذلك للأحاديث الصحيحة ولعمل الصحابة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله : معلقاً على حديث ابن عمر رضي الله عنه المتقدم: ودل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد، فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بها ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يعرف وفيه نزاع، وقد قضى به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر على عمر بن الخطاب فلم ينكر عليه منكر فلما ولى عمر قضى بمثله. انتهى.
ولأئمة المذاهب الأربعة أقوال في حضانة البنت ذكرها ابن قدامة رحمه الله في المغني عند قول الخرقي: وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها قال. وقال الشافعي: تخير كالغلام لأن كل سن خير فيه الغلام خيرت فيه الجارية. وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تزوج أو تحيض. وقال مالك: الأم أحق بها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج. انتهى.
وقد اتفق الفقهاء على أنه ليس لمن له الحضانة أن يمنع الآخر من زيارة المحضون. قال في المغني: ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر. انتهى.
أما المبيت، فإن الظاهر من كلام أهل العلم أنه حق لمن له الحضانة، فإن سمح به فلا مانع منه، وإلا فإنه حق له، ففي الموسوعة الفقهية يرى الشافعية والحنابلة أن المحضون إذا كان أنثى فإنها تكون عند حاضنها أماً أو أباً ليلاً ونهاراً. انتهى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق