الأربعاء، 11 مايو 2016

فوائد من كتاب صيد الخاطر ( 5 )

فوائد من كتاب صيد الخاطر ( 5 )

21- قد جاء في الأثر: اللهم أرنا الأشياء كما هي، وهذا كلام حسن غايةً، وأكثر الناس لا يرون الأشياء بعينها؛ فإنهم يرون الفاني كأنه باقٍ، ولا يكادون يتخايلون زوال ما هم فيه - وإن علموا ذلك - إلا أن عين الحس مشغولة بالنظر إلى الحاضر، ألا ترى زوال اللذة، وبقاء إثمها. [ص: 668].

22- تذكرت في سبب دخول جهنم فإذا هو المعاصي، فنظرت في المعاصي فإذا حاصلة في طلب اللذات، فنظرت في اللذات فإذا هي خدعا ًليست بشيء، في ضمنها من الأكدار ما يصيِّرها نغصاً، فتخرج عن كونها لذاتٍ؛ فكيف يتبع العاقل نفسه، ويرضى بجهنم؛ لأجل هذه الأكدار؟ . [ص: 684].

23- إنما فضل العقل بتأمل العواقب فأما القليل العقل فإنه يرى الحال الحاضرة ولا ينظر إلى عاقبتها؛ فإن اللص يرى أخذ المال وينسى قطع اليد، والبطال يرى لذة الراحة وينسى ما تجني من فوات العلم وكسب المال؛ فإذا كبر فسئل عن علم لم يدر، وإذا احتاج سأل فذل؛ فقد أربى ما حصل له من التأسف على لذة البطالة، ثم يفوته ثواب الآخرة بترك العمل في الدنيا.
وكذلك شارب الخمر يلتذُّ تلك الساعة، وينسى ما يجني من الآفات في الدنيا والآخرة، وكذلك الزنا فإن الإنسان يرى قضاء الشهوة، وينسى ما يجني من فضيحة الدنيا والحد، وربما كان للمرأة زوج، فألحقت الحمل من هذا به، وتسلسل الأمر.
فقس على هذه النبذة، وانتبه للعواقب، ولا تؤثر لذة تفوت خيرا ًكثيراً، وصابر المشقة - تحصل ربحاً وافراً. [ص: 754 - 755 ].

24- من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر. [ص: 40].

25- رأيت كثيراً من الناس يتحرزون من رَشاسِ نجاسةٍ أولا يتحاشَوْنَ من غِيبةٍ ويكثِرونَ من الصَّدَقَةِ ولا يُبَالونَ بمعاملاتِ الرَّبا، ويتهجَّدون بالليل ويؤخِّرون الفريضةَ عن الوقتِ في أشياءَ يطول عدَدُها من حِفظِ فروعٍ وتضييع أصولٍ؛ فبحثت عن سبب ذلك، فوجدته من شيئين:
أحدُهُما: العادةُ.
والثاني: غَلَبَةُ الهوى في تحصيل المطلوبِ؛ فإنه قد يَغْلِبُ فلا يَتْرُكُ سَمعاً ولا بَصراً. [ص: 290].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق