الأربعاء، 11 مايو 2016

فوائد من كتاب صيد الخاطر ( 11 )

فوائد من كتاب صيد الخاطر ( 11 )

56- قد رُكِّبَ في الطباع حب التفضيل على الجنس؛ فما أحدٌ إلا وهو يحب أن يكون أعلى درجة من غيره.
فإذا وقعت نكبه أوجبت نزوله عن مرتبة سواه؛ فينبغي له أن يتجلد بستر تلك النكبة؛ لئلا يُرى بعين نقص، وليتجمل المتعفف حتى لا يُرى بعين الرحمة، وليتحامل المريض لئلا يشمت به ذو العافية. [ص504 - 505].

57- وإنما العبد حقاً من يرضى ما يفعله الخالق؛ فإن سأل فأجيب؛ رأى ذلك فضلاً، وإن منع رأى تصرف مالكٍ في مملوك فلم يَجُلْ في قلبه اعتراض بحال. ص518

58 رأيت سبب الهموم والغموم: الإعراض عن الله - عز وجل -، والإقبال على الدنيا، وكلما فات منها شيء وقع الغمُ لفواته. ص542

59- من البله أن تبادر عدواً أو حاسداً بالمخاصمة، وإنما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر مما يوجب السلامة بينكما، إن اعتذر قبلتْ وإن أخذ في الخُصومة صفحتْ، وأريته أن الأمر قريب، ثم تبطن الحذر منه؛ فلا تثق به في حال، وتتجافاه باطناً مع إظهار المخالطة في الظاهر.
فإن أردت أن تؤذيه فأول ما تؤذيه به إصلاحك واجتهادك فيما يرفعك، ومن أعظم العقوبة له الصفح عنه لله، وإن بالغ في السب فبالغ في الصفح تَنُبْ عنك العوامُّ في شتمه، ويحمدك العلماء على حلمك.
وما تؤذيه به من ذلك وتورثه به من الكمد ظاهراً وغيره في الباطن أضعافٌ وخيرٌ مما تؤذيه به من كلمة إذا قلتها سمعت أضعافها.
ثم بالخصومة تُعَلِّمُهُ أنك عدوه، فيأخذ الحذر، ويبسط اللسان، وبالصفح يجهل ما في باطنك، فيمكنك حينئذ أن تشتفي منه.
أما أن تلقاه بما يؤذي دينك فيكون هو الذي قد اشتفى منك، وما ظَفِر قط من ظفر به الإثم، بل الصفح الجميل، وإنما يقع هذا ممن يرى أن تسليطه عليه: إما عقوبة لذنبٍ، أو لرفع درجةٍ، أو للابتلاءِ؛ فهو لا يرى الخصمَ، وإنما يرى القدر. [ص: 555 - 556].

60- العجب من الذي أنف الذل كيف لا يصبر على جافِّ الخبز، ولا يتعرض لمِنَنِ الأنذال؟! [ص: 566].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق