جزء من قصيدة أحمد شوقي رحمه الله في مدح رسولنا صلى الله عليه وسلم
تبكي الصخر قبل القلب ، فتدمع النفس قبل العين:
ابا الزهراء قد جاوزت قدري
بمدحك بيد أن لي انتسابا
فماعرف البلاغة ذو بيان
اذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا
وحين مدحتك اجتزت السحابا
ابا الزهراء قد جاوزت قدري
بمدحك بيد أن لي انتسابا
فماعرف البلاغة ذو بيان
اذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا
وحين مدحتك اجتزت السحابا
ومـن يـغتر بـالدنيا فـأني
لـبست بـها فـأبليت الـثيابا
لـها ضـحك الـقيان إلى غبي
ولـي ضـحك اللبيب إذا تغابا
جنيت بروضها وردا و شوكا
وذقـت بـكأسها شهدا و صابا
فـلم أرغـير حـكم الله حكما
ولـم أر غـير بـاب الله بابا
ولا عـظمت فـي الأشياء إلا
صـحيح الـعلم و الأدب اللبابا
ولا كـرمـت إلا وجـه حـر
يـقلد قـومه الـمنن الـرغابا
ولـم أر مـثل جمع المال داء
ولا مـثل الـبخيل بـه مصابا
فـلا تـقتلك شـهوته و زنـها
كـما تـزن الطعام أو الشرابا
وخـذ لـبنيك و الأيـام ذخرا
وأعـط الله حـصته احـتسابا
فـلو طـالعت أحـداث الليالي
وجـدت الـفقر أقـربها انتيابا
وأن الـبر خـير فـي حـياة
وأبـقى بـعد صـاحبه ثوابا
وأن الـشر يـصدع فـاعليه
ولــم أر خـيِّرا بـالشر آبـا
فـرفـقا بـالبنين إذا لـليالي
عـلى الأعـقاب أوقعت العقابا
ولـم يـتقلدوا شـكر اليتامى
ولا ادَّرعـوا الدعاء المستجابا
عجبت لمعشر صلوا وصاموا
عـواهر خـشية و تـقى كذابا
وتـلفيهم حـيال الـمال صما
إذا داعـي الـزكاة بـهم أهابا
لـقد كـتموا نـصيب الله منه
كـأن الله لـم يـحص النصابا
ومـن يـعدل بـحب الله شيئا
كـحب المال ضل هوى وخابا
أراد الله بـالـفـقراء بــرا
وبـالأيـتام حـبا و ارتـبتبا
فـرب صـغير قـوم عـلموه
سـما وحـمى المسومة العرابا
و كـان لـقومه نـفعا و فخرا
ولـو تـركوه كـان أذا و عابا
فـعلم مـاستطعت لـعل جيلا
سيـحدث العجب العجابا
ولا تـرهق شباب الحي يأسا
فـإن الـيأس يـخترم الـشبابا
يـريد الـخالق الرزق اشتراكا
وإن يـك خص أقواما و حابى
فـما حـرم الـمجد جنى يديه
ولا نـسي الشقي و لا المصابا
و لـولا الـبخل لم يهلك فريق
عـلى الأقـدار تـلقاهم غضابا
تـعبت بـأهله لـوما وقـبلي
دعـاة الـبر قد سئموا الخطابا
و لـو أنـي خطبت على جماد
فـجرت بـه الـينابيع العذابا
ألـم ترى للهواء جرى فأفضى
إلـى الأكـواخ و اخترق القبابا
وأن الـشمس في الآفاق تغشى
حـمى كسرى كما تغشى اليبابا
وأن الـماء تـروى الأسد منه
ويـشفي مـن تـلعلعها الكلابا
وســوى الله بـينكم الـمنايا
ووسـدكم مـع الرسل الترابا
وأرسـل عـائلا مـنكم يتيما
دنـا مـن ذي الجلال فكان قابا
نـبـي الـبـر بـينه سـبيلا
وسـن خـلاله و هدى الشعابا
تـفرق بـعد عيسى الناس فيه
فـلما جـاء كـان لـهم مـتابا
وشـافي النفس من نزغات شر
كـشاف مـن طـبائعها الذئابا
وكـان بـيانه لـلهدي سـبلا
وكـانت خـيله لـلحق غـابا
وعـلمنا بـناء الـمجد حـتى
أخـذنى إمرة الأرض اغـتصابا
ومـا نـيل الـمطالب بالتمني
ولـكن تـؤخذ الـدنيا غـلابا
ومـا استعصى على قوم منال
إذا الإقـدام كـان لـهم ركـابا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق